السيد علي الحسيني الميلاني

29

نفحات الأزهار

ومات عيسى بن زيد طريدا شريدا ، وقتل يحيى ين عبد الله بعد الأمان والإيمان وبعد توكيد العهود والضمان . هذا غير ما فعل يعقوب بن الليث بعلوية طبرستان ، وغير قتل محمد بن زيد والحسن بن القاسم الداعي على أيدي آل ساسان ، وغير ما صنع أبو السياح في علوية المدينة ، حملهم بلا غطاء ولا وطاء من الحجاز إلى السامراء ، وهذا بعد قتل قتيبة بن مسلم الباهلي لابن عمر بن علي حين أخذه بأبويه ، وقد ستر نفسه ووارى شخصه ، يصانع حياته ويدافع وفاته ، ولا كما فعله الحسين ابن إسماعيل المصعبي بيحيى بن عمر بن الزيدي خاصة ، وما فعله مزاحم بن خاقان بعلوية الكوفة كافة . وبحسبكم أنه ليست في بيضة الإسلام بلدة إلا وفيها لقتيل طالبي تربة تشارك في قتله الأموي والعباسي ، وأطبق عليهم العدناني والقحاني . - فليس حي من الأحياء نعرفه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر - إلا وهم شركاء في مائهم * كما تشارك أيسار على جزر - قادتهم الحمية إلى المنية ، وكرهوا عيش الذلة ، فماتوا موت العزة ، وثقوا بما لهم في الدار الباقية ، فسخت نفوسهم عن هذه الفانية . ثم لم يشربوا كأسا من الموت إلا شربها شيعتهم وأولياؤهم ، ولا قاسوا لونا من الشدائد إلا قاساه أنصارهم وأتباعهم . داس عثمان بن عفان بطن عمار بن ياسر بالمدينة ، ونفى أبا ذر الغفاري إلى الربذة ، وأشخص عامر بن عبد قيس التميمي ، وغرب الأشتر النخعي وعدي بن حاتم الطائي ، وسير عمر بن زرارة إلى الشام ، ونفى كميل بن زياد إلى العراق ، وجفا أبي كعب وأقصاه ، وعادى محمد بن حذيفة وناواه ، وعمل في دم محمد بن سالم ما عمل ، وفعل مع كعب ذي الحطبة ما فعل . واتبعه في سيرته بنو أمية ، يقتلون من حاربهم ويغدرون بمن سالمهم ،